الجمعة، 17 أبريل 2015

الكيمياء والنحل

العناصر الكيميائية التي تدخل في تكوين العسل







التركيبة الكيميائية :
يتركب العسل أساسا من فحم (كربون) وهيدروجين وأوكسجين (المكونات الأساسية للمواد العضوية). بالإضافة إلى أملاح أخرى بنسب متفاوتة يعرضها الجدول التالي: (الوحدة هي ملغ/كلغ)[1]
بوتاسيوم K : 200 – 1500
كالسيوم Ca : 40 – 300
صوديوم Na : 16 – 170
مغنيزيوم Mg : 7 – 130
ألمنيوم Al : 3 – 60
حديد Fe : 0,3 – 40
زنك Zn : 0,5 – 20
منغنيز Mn : 0,2 – 10
نحاس Cu : 0,2 – 6,0
نيكل Ni : 0,3 – 1,3
كوبالت Co : 0,01 – 0,5
كروم Cr : 0,1 – 0,3
رصاص Pb : < 0,02 – 0,8
كادميوم Cd : < 0,005 – 0,15
كيميـــاء العســـل :
قد وقف علم الكيمياء حائرا أمام العسل وفوائده التي لا تــنحصر , وفي رحلة البحث عن إجابات وأسباب علميه بحته وحتى الوقت الحالي نجد أن الكيمياء تعجز عن وضع إجابات حاسمه في العسل .

فلو تتبعنا مراحل تكون العسل من رحيق الزهرة إلى صوته النهائية نجد أن النحل الذي يجمع الرحيق من الأزهار يبدأ في تعليق نقط الرحيق في السقف العلوي للفراغ الموجود داخل قرص العسل وهذه العملية مثيرة للاهتمام وعلى درجة فائقة من الأهمية , حيث أن النقطة المعلقة من الرحيق لها معدل تبخر سريع وبذلك يتبخر الماء بسرعة من الرحيق .
والرحيق يحتوي على 40 % - 80 % من الماء , ولتحضير العسل يجب على النحل إزالة 3/4هذه الكمية من الماء .
مكونات العسل:
يتكون عسل النحل أساسا من السكر والماء والفيتامينات والأملاح المعدنية وبعض المواد البروتينيه والخمائر والأنزيمات .
وفيما يلي النسب التفصيلية لبعض المكونات :
ماء 18 %
سكر فركتوز ( سكر فواكه ) 40 %
سكر جلوكوز ( سكر العنب ) 34 %
سكروز ( سكر قصب ) 1 %
دكسترين وسكر شعير . 0.4%
مواد بروتينيه 0.3 %
نيتروجين 0.04 %
أملاح معدنية 0.2 %
مواد أخرى غير معينه 3.46 %
& السكر :
نسبة السكر في العسل تصل إلى 75 % وبهذا يعتبر السكر من أهم مكونات العسل , وهي التي تعطي العسل طعمه الحلو .
وسكر الفركتوز الموجود في العسل يدخل الخلايا ويتم احتراقه فيها بدون احتياج إلى وجود الأنسولين كما هو الحال في سكر الجلوكوز وبذلك فهو مفيد لمرضى السكر.
& الأملاح المعدنية :
إن نسبة الأملاح المعدنية في العسل تكاد تعادل نسبتها في الدم البشري .
وبالتحليل الطيفي وجد أن العسل يحتوي على كميات قليله من :
المنجنيز والسليكون و الألومونيوم والبورون والكروم والنحاس و الليثيوم والنيكل والرصاص والقصدير والزنك .
& الفيتامينات :
مع أن الفيتامينات الموجودة في العسل ذات كميه صغيره إلا أنها ذات أهمية كبرى لأنها متحدة مع مواد أخرى من الأحماض العضوية و الكربوهيدرات والأملاح المعدنية التي تسهل على الجسم الانتفاع بها ومن هذه الفيتامينات ( 
Vit A-Vit B-Vit C)
& الخمائر والأنزيمات :
تقوم الأنزيمات بدور مهم في إتمام عمليه التفاعلات الكيميائية التي تحدث داخل الجسم ومصدر خمائر العسل يكون من رحيق الأزهار الذي يجمعه النحل وبعض هذه الخمائر مصدرها النحل نفسه .
والخواص المدهشة للعسل تعزى إلى وجود الإنزيمات .

ومن هذه الأنزيمات التي يحتويها عسل النحل : إنزيم الدياستيز- والإنفرتيز – والكاتاليز – والفوسفاتيز – والبيروكسيديز 
& الأحماض العضوية :
مثل الترتريك – والليمونيك – واللبنيك – والأوكساليك .
& دهنيات العسل :
يوجد بالعسل كمية ضئيلة من الدهون مثل الجليسرول والفوسفوليد وقد تم حديثا فصل مادة الأستيل كولين من العسل , ولهذه المادة أهمية عظمى في الجهاز العصبي والمخ .
& مواد أخرى :المضادات الحيوية : حيث يمنع العسل نمو البكتريا .مواد تمنع انقسام الخلايا :
وبذلك يمكن استخدام العسل كمادة مضادة للسرطان .
مواد مضادة للفيروسات :
وهو يفسر سر استخدام الروس للعسل كمادة واقية من الإصابة بمرض شلل الأطفال .

حياة النمل





أكد الدكتور صبري الدمرداش أستاذ تدريس العلوم بكلية التربية جامعة الكويت أن هناك 30 ألف دراسة ماجستير ودكتوراه في العالم تم إجراؤها عن النمل بينت أن هناك 18 ألف قبيلة للنمل المعلوم منها 12 ألف فقط والباقي غير معلوم مشيرا إلى أن كل المعلومات المتوفرة عن النمل حتى الآن حوالي 10% فقط .
وأضاف أن التفاني والتضحية من اجل الآخرين من صفات النمل.. وأن النملة هي أفضل من يمارس إنكار الذات ففي حالة تعرض النمل لهجوم من الخارج يتصدى له العساكر والشغالات ولا يفكرون في أنفسهم تماما حتى لو ماتوا المهم لديهم أن يحموا من خلفهم .
وأشار إلى أن النمل يقضي معظم حياته في العمل والجد والاجتهاد موضحا أن النملة تنام 9 دقائق فقط مثل النحلة والزرافة التي تنام وهي واقفة ولكن قدرة المولى تبارك وتعالى تتجلى أكثر وأكثر في الدولفين الذي ينام ساعة نصفها على الجانب الأيمن ويكون النصف الأيمن من مخه لا يعمل والأيسر يعمل والنصف الثاني من الساعة يكون على جنبه الأيسر وفيها يكون النصف الأيسر من مخه لا يعمل والأيمن هو الذي يعمل .


وأوضح أن من ينظر إلى تشريح النملة يرى عظمة الخالق في هذا المخلوق الدقيق الذي يحتوى على معظم الأجهزة البيولوجية التي يعيش بها الإنسان بل إنها تزيد عنه مشيرا إلى أن رجل النملة تساعدها على السمع وعلى الاستشعار .
وقال إننا لو عقدنا مقارنة بين النمل والإنسان ستكسب النملة في كل الأحوال لان النملة تسبق الإنسان في الخلق حيث أن عمرها 150 مليون سنة بينما الإنسان لا يتعدى عمر خلقه 40 ألف سنة كما أن عدد النمل يفوق الإنسان بنسبة كبيرة كما انه اكبر المخلوقات عددا على وجه الأرض ويمثل 20 % من الكائنات الحية من حيث العدد كما أنها اكبر الحيوانات انتشارا على وجه الأرض كما أن حاسة الشم لديها تفوق حاسة الشم لدى الإنسان 60 مرة ،كما أن النمل الحاصد يحمل 52 ضعف وزنة وهو مالا يطيقه الإنسان .
وأوضح أن النملة لاتيأس على الإطلاق ولا تمل ولا تكتئب كما أن لها قدرة كبيرة على تسخير العديد من المخلوقات لصالحها تصل إلى 2000 مخلوق مشيرا إلى أنه كما ان لنا أسواق فان للنمل هو الآخر أسواق .
وأشار إلى أن النملة شديدة الزكاء موضحا أن العالم النمساوي لورانس ظل يتابع النمل 40 سنة وفي احدي المرات وضع قطعتين معدنيتين الثانية ثلاثة أضعاف الأولى في الوزن وقام بتغليفهما وإذا بالنملة الاستكشافية تحاول حمل القطعتين ولاتعرف فدخلت الجحر وخرجت بثمانية نملات وهي التاسعة وحملوا الأولى ثم دخلت ثانية وخرجت ب26 نملة وهي السابعة والعشرين وحملت الثانية فمن أين لها هذا العلم وكيف عرفت أن الثانية ثلاثة أضعاف الأولى ؟ ..
هذه قدرة الخالق



من صفات النمل 

أنه مجتمع نظيف:
من الدروس -أيها الإخوة - وأنا أحاول أن لا أطيل؛ لأنني على وشك النهاية، وفي الحقيقة لم يبق إلا نقطتان. 
مما رأيت النمل من دراسات علماء الأحياء أن النمل مجتمع نظيف، ينظف بيته، وثبت أن النملة تنظف نفسها يوميا حتى تصل في بعض مجتمعات النمل إلى أن النملة تنظف نفسها يوميا عشرين مرة، ونحن نقول: الذي ينظف نفسه من الجمعة إلى الجمعة جزاه الله خيرا إلا لسبب مشروع نعم، وقد يجلس الواحد -والله أحيانا- أسبوعين أو ثلاثة لم يستحم، قد يدخل المسجد ويتمنى البعض أنه يخرج من المسجد. 
صحيح يذكر لي بعض الإخوان يقول لي: إذا دخلت المسجد -أحيانا- أنظر شخص موجود، ولا لأ؟ إذا كان في يمين الصف رحت في طرف الصف، صحيح هذا واقع، ولذلك الرسول صلى الله عليه وسلم " نهى أن يأكل الإنسان ثوما أو بصلا، ويأتي إلى المسجد " ( ) فقضية مجتمع النمل مجتمع نظيف حفظك الله. 
فإذا استثقلت أن تأخذ حماما أو تتنظف في الأسبوع مرة فتذكر النملة. 

التعاون وعدم الأنانية:
الصفة من صفات النمل -أيها الإخوة - من صفات النملة: التعاون: 
أولا: من مظاهر التعاون والاجتماع عند النمل -أيها الأخوة- إذا رأيتم عشر من النمل يمشون، أو عشرين هل ترون كل واحدة تمشى وحدها؟، أو أن النملة تخط خطا واحدا؟ أبدا، النمل يخط خطا واحدا، قد تسير في مكان منبثق، ومع ذلك لا تمشي كل واحدة وحـدها إنما تجد عشرين، ثلاثين، أربعين، مائة، مائتين مع بعض قد خطت خطا واحدا، هذا صورة من صور التآلف والاجتماع. وهذا مظهر من مظاهر التعاون. 
أيضا ثبت أنه إذا مرضت نملة فإن النمل تتعاون على حملها، والذهاب بها إلى البيت ومعالجتها. 
أيضا من صور التعاون، وعدم الأنانية: ألستم ترون أن أغلب النمل عندما تحمل طعاما تحمله مجتمعة؟ بل أعجب من ذلك: حفر البيوت، أنا ما رأيت يوما من الأيام -على كثرة ملاحظتي لهذه القضية- أن نملة وحدها تبني بيتها وحدها، تجد عشرات النمل -إن لم يكن مئات النمل- تتعاون في حفر البيت وبنائه. 
ونقل الحبوب كل هذه -أيها الأخوة- تدل على تعاون النمل أنه مجتمع متعاون، يقول الله -جل وعلا- (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)( ) 


التضحية:
من غرائب النمل -أيها الإخوة-: التضحية؛ النمل عنده مجتمع مضحٍ، كيف مضحٍ؟ 
كما قلت لكم لا مكان للأنانية فيه؛ الفرد يضحي من أجل المجموعة، وهذا ثبت في دراسات علمية سأذكر لكم مثلا أو مثلين: 
من أسهل الأمور: أن تقدم النملة نفسها فداء لبني جنسها، وتضحية لبني جنسها؛ مما ثبت في الدراسات العلمية أن النمل إذا جاءت مجموعة من النمل، وواجهت واديا -أي عائقا مائيا- لا نقصد واديا كوادي النيل أو وادي الفرات، ولكن نقصد عائقا صغيرا ماذا تفعل النمل؟ 
هناك طريقتان لعبور هذا الماء: طريقة من الطرق، وهى عجيبة وغريبة: تتشابك النملة؛ كل نملة تشتبك مع نملة أخرى فتكون جسرا حتى تعمل جسرا فوق هذا الماء، نملة متصلة بنملة حتى تصل إلى الطرف الثاني، ثم تبدأ بقية النمل تمشي من فوق هذا الجسر حتى تنتهي النمل، فإذا انتهت جميع النمل جاءت النملة التي في الطرف الآخر، ومشت والجسر باق مستمر حتى تنتهي النمل، أعطاها الله قوة، حتى تنتهي جميع النمل وتعبر. 
إذا كان الوادي -لاحظوا- أكبر من أن تعمل جسرا عليه، يكون متسعا، لها طريقة غريبة: تأتى مجموعة من النمل، وتقتحم الماء بقوة وبسرعة، وتتشابك، ثم تأتى بقية النمل ، وتجري عليها فوق الماء مع أنه يغرق عدد كبير من هذه النمل التي نزلت الماء المرة الأولى من أجل إنقاذ بقية النمل. 
سبحان الله! سبحان الله يا إخوان، هذه التضحية، وهذه الفدائية، وهذا التقدم ، والله إنه غريب ما أحوجنا إلى هذه الأمثلة، ولكن (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ)( ) 


الصدق:
[مجتمع النمل -يا أحبتي الكرام- مجتمع الصدق. 
من صفات النمل الصدق لا مكانة للكذاب في مجتمع النمل، ما رأيكم؟ لا عندهم كذب أبيض، ولا أسود، ولا أحمر، حتى التورية غير موجودة في عالم النمل، واسمعوا هذه القصة الذي أحدثكم، بل يحدثكم فيها العلّامة ابن القيم -رحمه الله- في كتابه "مفتاح دار السعادة" قصة عجيبة عن النمل. 
يقول: جاء رجل ووضع قطعة من الحلوى سكر أو حلوى -أنا بعيد عن القصة لم أراجعها هذه الأيام - يقول: وضع قطعة من الحلوة فجاءت نملة، فلما جاءت -والنمل أيضا بالمناسبة ليس مجتمعا أنانيا، بل إنه مجتمع متعاون -كما سيأتي إن شاء الله-، لكن هذا في ثنايا القصة - فقامت النملة وأرسلت إشارات، والمعروف أنها ترسل إشارات عن طريق مركز الاستشعار القرنين، الشعرتين الموجودتين في رأسها هذا يسمى مركز الاستشعار كما قرر علم الأحياء، فأرسلت إشارة نقول: لاسلكي، فما علم هذا الذي وضع هذا الذي وضع قطعة الحلوى إلا وقد أقبلت النمل، لما أقبلت النمل قام صاحبنا -كما يذكر ابن القيم -رحمه الله- فرفع قطعة الحلوى، فجاءت النمل، وما وجدت قطعة الحلوى. 
تأملوا في هذه القصة؛ لأن عليها تعليق فيقول: كأنها نظرتها باستغراب، ثم رجعت، وهذه النملة واقفة ليش واقفة؟ محتارة المسكينة، الآن صارت متهمة بالكذب، يقول: لما انصرفت النمل، وبقيت هذه النملة أنزل قطعة الحلوى مرة ثانية، لما أنزلها -أيضا- فرحت، وأرسلت الإشارة فجاءت النمل، فلما أقبلت رفع القطعة، لما رفع القطعة، وجاءت النمل، ودارت ولكنها ووقفت يقول: أكثر من وقفتها الأولى كأنها تستنكر، وتستغرب ، ثم انصرفت، لاحظوا المرة الثانية، وبقيت هذه النملة يبدو أنها في صدمة فقام صاحبنا ووضع الحلوى فأرسلت الرسالة الثالثة، فلما أقبلت قام صاحبنا -هداه الله- ورفع قطعة الحلوى. 
وهنا وقعت الكارثة: لما جاءت النمل، ولم تجد هذه القطعة ماذا فعلن؟ الآن كمل الثلاث مرات، ومن أعذر فقد أنذر، ومن أنذر فقد أعذر، فمسكن هذه النملة، وقطعنها إربا . كذب مرة أولى قلنا: لعله غلط، مرة ثانية قلنا: لعله وهم، المرة الثالثة، وهي ما كذبت المسكينة، ما كذبت، ولكن في ذلك عبرة فقطعنها اجتمعن عليها التي سحبت يدا ، والتي سحبت رجلا، والتي سحبت الرأس، والتي سحبت الذنب حتى قطعنها إربا، كذب. 
ما رأيكم لو طبق هذا العمل على المجتمع الإنساني ماذا تتصورون؟ لا، دعونا من المجتمع الإنساني؛ لأن فيه البر والفاجر، لنطبق كل واحد منا على نفسه -كما قلت لكم- اسأل نفسك هل يمر عليك أسبوع، يمر أسبوعان، وأنت لم توري تورية فيها نظر، لا أقصد التورية الشرعية، لم تكذب كذبة فيها وفيها؟. والله إن كنت كذلك فأنني أهنئك والله أهنئك، ولكننا نتساهل في هذا الباب تساهلا عظيما، ونتوسع في هذا الباب، إذن مجتمع النمل يا إخوان مجتمع لا مجال للكذب فيها. 

__________________
كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام

كيمياء الحياة

إن كنت تعتقد كما يعتقد الكثيرون بأن الكيمياء ماهي إلا معادلات ورموز غامضة فأنت مخطيء ..
لأن هذه المعادلات الكيميائية ليست إلا ترجمة بلغة الكيمياء لتفاعلات الحياة الوثيقة الصلة بعلم الكيمياء الذي يتدخل في غذائنا وتنفسناوتحكمنا بمشاعرنا من غضب أو فرح و حب أو خجل..
ربما لم يخبرك أحد بأن الكيمياء تعمل على توسيع المدارك وأفق التفكير وتجعلك تنظر إلى المشهد أمامك بشكل مختلف فحينما تكون مثلاً (على شاطئ البحر تحتسي القهوة وتأكل الحلوى ستدرك أن القهوة في الفنجان تحوي مركب الكافيين وقطعة الدونات في يدك لديها السكرياتوالخمائر وماء البحر يحوي أملاح الصوديوم والبوتاسيوم والمغنسيوموالهواء حولك يمتلئ بأنواع الغازات مثل الأكسجين والهيدروجين والنيتروجين وبين هذه الخيالات سمعت صوتاً أفزعك لتنشط غدة الأدرينال ويرتفع هرمون الأدرينالين …. )
حاول أن تتخيل مشهداً وتعدد العناصر أو المركبات الموجودة من حولك!! ابدأ بمشهداً بسيطاً مع مرور الوقت حاول تذكر رموز العناصر فكثيراً منها نراها بكثرة (الذهب – الحديد – النحاس) وغيرها

أنظر حولك وابدأ اللعبة أو ابحث عن منافس بأن يمسك كلاً منكما ورقة ومن يكتب عدداً أكبر من العناصر والمركبات هو الرابح!!
ألستم معي الآن في أن الكيمياء تحيط بنا من كل اتجاه..




الكيمياء النووية



الكيمياء النووية Nuclear chemistry: 
هو أحد فروع الكيمياء الذي تتعامل مع الفعالية الإشعاعية radioactivity، والعمليات النووية والخواص النووية، أي أنه يمكن من خلالها تحويل الرصاص إلى ذهب ، أو تحويل ذرة إلى ذرة عنصر أخرى كما انها من الأشياء الخطيرة جدا علي الصحة الآدمية لما لها من أضرار على الإنسان والكائنات الحيه الأخرى من الأمراض السرطانية وتشويه الاجنة في الأرحام ولقد حذرت منظمة الصحة العالمية من هذه الأضرار في مؤتمرات عدة
.

ويمكن تقسيمها إلى التصنيفات التالية: 

1) كيمياء إشعاعية (Radiochemistry).
2) كيمياء النظائر (Isotopic chemistry).
3) رنين نووي مغناطيسي (Nuclear magnetic resonance).

ومن الدول المتقدمة في هذا المجال هم : الولايات المتحدة المملكة المتحدة روسيا.

وفي ما يلي تفصيل لك قسم من اقسام الكيمياء النووية:


الكيمياء الإشعاعية (بالإنجليزية: Radiochemistry) مجال كيميائي يعنى بدراسة العناصر المشعة. كما يعالج إنتاج وتعريف واستخدام مثل تلك العناصر ونظائرها. وقد أفادت 
الكيمياء الإشعاعية، علم الأثار وعلم الكيمياء الحيوية والمجالات العلمية الأخرى. وتستخدم التقنيات الإشعاعية الكيميائية في الغالب في مجال الطب للمساعدة في تشخيص المرض، وفي العديد من الدراسات البيئية.

تدرس 
الكيمياء الإشعاعية جميع أنواع الإشعاعات, سواءً كانت طبيعية أو كانت مصنوعة من قبل الإنسان.

أنماط الإضمحلال الرئيسية:
أنماط الإضمحلال الرئيسيةإن جميع النظائر المشعة هي نظائر غير مستقرة لجميع العناصر-و ذلك يخضع للإضمحلال النووي مما يؤدي إلى انبعاث بعض الأنواع من الإشعاعات. قد تكون تلك الإشعاعات المنبعثة واحدة من ثلاث أنواع, إما أن تكون ألفا أو بيتا أو أشعة غاما.

1. α إشعاع (ألفا) - هي انبعاث لجسيمات ألفا (التي تحتوي على 2 من البروتونات و 2 من النيوترونات) من النواة الذرية. و عندما يحصل هذا, فأن الكتلة الذرية الخاصة بالذرة ستنقص 4 وحدات كما تنقص العدد الذري بمعدل وحدتين.

2. β إشعاع (بيتا) - و هي تحول النيوترون إلى إلكترون و بروتون. بعد حدوث هذه العملية, تنبعث الإلكترون من النواة إلى الغيمة الإكترونية electron cloud.

3. إشعاع غاما - هي انبعاث للطاقة الكهرومغناطيسية (إشعة أكس على سبيل المثال) من نواة الذرة. و يحدث هذا عادةً خلال الإضمحلال الإشعاعي radioactive decay لألفا وبيتا.

يمكن أن تُميّز هذه الثلاثة أنواع من الإشعاعات عن بعضها على حسب قوة اختراقها للأجسام.

فيمكن إيقاف جسيم ألفا بسهولة كبير و ذلك عندما تنطلق لعدة سنتيمترات في الهواء أو بإيقافها بواسطة قطعة ورقية، هذا الجسيم هو نظير نواة الهيليوم. أما الجسيم بيتا فيمكن أيقافه بواسطة ورقة من الألمنيوم تكون سمكها فقط عدة مليمترات، و هذا الجسيم هي عبارة عن ألكترون. غاما هي أكثر الإشعاعات قوةً في اختراق الأجسام و هي فوتون ذات طاقة عالية و بدون شحنة و بدون كتلة. تحتاج أشعة غاما إلى كمية محددة من المعدن الثقيل للوقاية من أشعاعها (و عادةً ما تكون معتدة على الرصاص أو على الباريوم) للتقليض من حدة ضررها.

الـتـحلـيل الـتـنـشـيـطـي:
عند إطلاق أشعة من النيوترونات خارج الأجسام فأن هذا قد يؤدي إلى نشاطاً إشعاعياً; هذا النوع من التنشيطات للنظائر المستقرة لصنع نظير مشع هو أساس تحليل التنشيط النيوتروني neutron activation analysis. واحدة من أكثر المواضيع إثارةً التي تمت دراستها بهذه الطريقة هي دراسة شعر رأس نابليون, التي تمت فحصها و دراستها بسبب محتواها الزرنيخي.[1]

توجد سلسلة من الطرق التجريبية المختلفة, صممت لتمكين قياس نطاق العناصر المختلفة في المصفوفات المختلفة. و لقيام بحث تأثير أحد المصفوفات فمن الشائع استعمال الإستخراج الكيميائي للعنصر المطلوب و/أو بسماح للنشاط الإشعاعي الناتج من العنصر المصفوفي بالإضمحلال قبل قياس نشاطها الإشعاعي. بما أن تأثير المصفوفة يمكن أن تُصحح بمراقبة طيف الإضمحلال, فأن هذا سيتطلب تحضير القليل من العينة و ذلك لبعض الأنواع من العينات, مما يجعل من تحليل التنشيط النيوتروني أقل عرضة للتلويث.

يمكن أن تُرى التأثيرات الناجمة عن سلسلة مختلفة من أوقات التبريد إذا تعرضت العينة الافتراضية التي تحتوي على الصوديوم, و اليورانيوم و الكوبالت في نسبة 100:10:1 لنبضة قصيرة جداً من النيوترونات الحرارية. و بذلك ستسيطر نشاط 24Na على النشاط الإشعاعي البدئي, لكن مع مرور الوقت ستسود عليها نشاط 239Np و نشاط 60Co .



نظائر العناصر الكيميائية:


 هي أشكال من العنصر الكيميائي لذرتها نفس العدد الذري Z، ولكنها تختلف في الكتلة الذرية وكلمة نظير، تعنى نفس المكان.

عند تطبيق عملية التسمية العلمية فإن النظير ( النويدة ( Nuclide )) محدد بإسم العنصر متبوعا بشرطة ثم عدد النوكلونات ( البروتونات والنيوترونات ) الموجودة في نواة الذرة ( مثال ، هيليوم-3 . كربون-12 ، كربون-14 ، حديد-57 ، يورانيوم-238 ) . وعند استخدام الإختصارات فإنه يتم وضع رقم النوكلونات أعلى رمز العنصر ( 3He, 12C, 14C, 57Fe, 238U )


اختلاف الخواص بين النظائر

في النواة المتعادلة ، عدد الإلكترونات يساوى عدد البروتونات . وعلى هذا فإن النظائر المختلفة يكون لها نفس عدد الإلكترونات ونفس الشكل الإلكتروني . ونظرا لأن تصرف الذرة كيميائيا يتم تحديده بالتركيب الإلكتروني ، فإن النظائر تقريبا تسلك نفس السلوك الكيميائي . الإستثناء الأساسي أنه نظرا لوجود اختلاف في كتلتها ، فإن النظائر الثقيلة تميل لأن تتفاعل بصورة أبطأ من النظائر الأخف لنفس العنصر .( تسمى هذه الظاهرة تأثير حركة النظائر ).

ويلاحظ تأثير الكتلة بشدة عند النظر للبروتيوم (1H) مقابل ديتيريوم (2H), نظرا لأن الديتريوم له ضعف كتلة البروتيوم . أما بالنسبة للعناصر الأثقل فإن تأثير الكتلة النسبي بين النظائر يقل ويكاد ينعدم كلما زاد ثقل العنصر .

وبالمثل ، فإنه لجزيئين يختلفان فقط في طبيعة النظير المكون لكل "متناظرين" منهما سيكون لهما تقريبا نفس نفس التركيب الإلكتروني ، وعلى هذا سيكون لهما خواص فيزيائية وكيميائية متشابهه . الأشكال الإهتزازية للجزيء يتم تحديدها بشكل الجزيء وكتلة الذرات المكونة له . وبالتالى فإن هذين المتناظرين سيكون لهما شكلان إهتزازيان مختلفان . حيث ان الشكل الإهتزازي يسمح للجزيء بإمتصاص الفوتونات الملائمة لطاقة هذا الإهتزاز ، ويتبع ذلك أن يكون للمتناظرين خواص ضوئية مختلفة في المنطقة تحت الحمراء .

وبالرغم من أن النظائر لها تقريبا نفس الخواص الإلكترونية والكيميائية ، فإن سلوكها الجزيئي مختلف تماما . تتكون النواة الذرية من بروتونات ونيترونات مرتبطة معا بقوى نووية قوية . ونظرا لأن البروتونات لها شحنة موجبة ، فإنها تدفع بعضها البعض . وتقوم النيوترونات بعمل بعض الفصل بين الشحنات الموجبة ، مما يقلل من التنافر الكهرستاتيكي ، وتساعد على ثبات النواة . وبزيادة عدد البروتونات ، تزداد الحاجة لنيوترونات أكثر لعمل ثبات للنواة . فمثلا ، على الرغم من أن نسبة نيوترون / بروتون في 3He هي 1 / 2 ، فإن نيوترون / بروتون في 238U أكبر وتصل إلى 3 / 2 . وفى حالة وجود نيوترونات أقل أو أكثر من المفترض ، فإن النواة تكون غير مستقرة ، وينتج الإضمحلال النووي .

التواجد في الطبيعة يمكن لعدة نظائر لنفس العنصر أن تتواجد في الطبيعة . ونسبة التواجد لنظير تتناسب بشدة مع ميله ناحية الإضمحلال النووي ، النيوكليدات التي تعيش لفترة قصيرة تضمحل سريعا ، بينما تعيش مكوناتها . وهذا لا يعنى أن هذه الأصناف تختفى تماما ، نظرا لأن كثير منها يتكون أثناء إضمحلال الأصناف ذات العمر الأطول . يتم حساب الكتل الذرية للعناصر بعمل متوسط للنظائر التي لها كتل مختلفة .

وبالتوافق مع علم الكون ، فإن كل النويدات ما عدا نظائر الهيدروجين والهيليوم نتجت من النجوم والسوبرنوفا . ويكون تواجدها الطبيعي ناتجا من الكميات الناتجة أثناء تلك العمليات الكونية ، وأيضا توزيعها في المجرة ، ومعدلات إضمحلالها . وبعد الإندماج المبدئي للنظام الشمسي ، توزعت النظائر طبقا لكتلها ( شاهد أصل النظام الشمسي . يختلف تركيب نظائر العناصر على كل كوكب ، مما يجعل من الممكن تحديد أصل النيازك .

تطبيقات النظائروكما قال العالم الفرونكو زينوميك و كادار الفونسو بيراز في مأدبة عشاء في ألمانيا فان هناك كثيرا من التطبيقات التي يتم استخدام الخواص المختلفة للنظائر فيها وكذلك هناك عدة إحتمالات فبالتالي هناك عدة نظائر لأي عنصر مهما كان وذلك الإختلاف يكون في عدد النيوترونات.




استخدام الخواص النووية:
* تعتمد كثير من تقنيات المطياف على الخواص النووية المتفردة للنظائر . فمثلا " مطياف الرنين النووي المغناطيسي " NMR " يتم استخدامه فقط للنظائر التي لها قيمة دوران غير صفرية . وأكثر النظائر استخداما مع مطياف رنين نووي مغناطيسي 1H ، 2D ، 13C ، 31P .

* مطياف موس باوير يعتمد أيضا على الإنتقالات النووية لنظائر معينة مثل 57Fe .

* كما أن النيوكليدات الإشعاعية لها استخدامات مهمة . نظرا لأن تطوير كل من القوة النووية والأسلحة النووية تتطلب كميات كبيرة من النظائر . كما أن فصل النظائر تمثل تحدي تقني معقد .

رنين نووي مغناطيسيرنين نووي مغناطيسي الرنين النووي المغناطيسي Nuclear magnetic resonance أو اختصارا (إن.إم.آر NMR ) هي إحدى الظواهر الفيزيائية التي تعتمد على الخواص المغناطيسية الميكانيكية الكمومية لنواة الذرة. الرنين النووي المغناطيسي أيضا يستخدم للدلالة على مجموعة منهجيات و تقنيات علمية تستخدم هذه الظاهرة لدراسة الجزيئات من بنية و تشكيل فراغي.

تعتد الظاهرة أساسا على ان جميع النوى الذرية التي تملك عددا فرديا من البروتونات أو النيوترونات يكون لها عزم مغناطيسي أصلي intrinsic و عزم زاوي angular momentum. أكثر النوى التي تستخدم في هذه التقنيات هي هيدروجين-1 أكثر نظائر الهدروجين توافرا في الطبيعة إضافة إلى الكربون-13 نظير الكربون الطبيعي. نظائر عناصر أخرى يمكن أن تستخدم لكن استخداماتها تبقى أقل.

الكيمياء و القران

في ضوء الحقائق العلمية المعروفة في علم الكيمياء([5])؛فإن أول ما يسترعي الانتباه في هذا المجال هو أن القرآن الكريم قد غطى طيفاً واسعاً من تفرعات هذا العلم؟!... مبتدئين بالذرّة ذاتها والتي استأثرت وحدها بفرع مستقل من فروع علم الكيمياء هو (الكيمياء الذرية)، وتعتبرالذرة أصغر جزء من أجزاء العنصر ويستمد منها صفاته، بل إن القرآن الكريم قد جذب النظرَ إلى حقيقة وجود ما هو أصغر من ذلك الجزء:

{ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين}(يونس:61)

وكأنه يريد أن يسترعي انتباهنا إلى بُنية الذرّة ذاتها!؛ من حيث احتواؤها على الكترونات، وبروتونات، ونيوترونات... الخ... ثم ارتقى القرآن الكريم بنا درجة فشدّ انتباهنا إلى مجموعة العناصر!!، ومن الناحية الكيميائية فإن العنصر الواحد يمتلك ذرات متشابهة، لكن القرآن الكريم وهو يعرض لنا نماذج لبعض العناصر فقد أعطى اهتماماً خاصاًلبعضها، والتي تعرف علمياً بمجموعة "المعادن"، فذكر منها : الذهب، الفضة، الحديد، النحاس... 

ثم عاد القرآن الكريم ليرتقيّ بنا درجةً أخرى على سلّم المعارف العلمية الخاصة بعلم الكيمياء؛ فأورد بعد "العناصر" بعضاً من "المركبات"!!؛ فقد وردت لفظة "ملح"، ووردت كذلك لفظة "ماء"([6])، وهما لفظتان تعبران عن مركبين من المركبات الكيماوية.

إن القرآن الكريم وهو يتناول كل هذه الطُرَف؛ لم يتناولها بوصفه كتاباً شارحا للكيمياء، وهذا الأمر متوقع في ضوء ما ذكرناه من حقيقة أن القرآن الكريم ليس كتاباً مهمته تعليم الناس علوم الطبيعة وما شابه، لكن من المقاصد التي يجب أن تؤخذ بالحسبان لدى التعامل مع القرآن الكريم؛ أن تنجذب عقولُنا وأرواحُنا إلى هذا التنوع الواسع، وهذا التعدد العجيب، وهذا التدرج اللامتناهي في شتى درجات اللون؛ والعمق؛ والاتساع... لنبدأ -من ثم- رحلة البحث عن التفاصيل!.

وفي هذا البحث فقد حاولنا أن نقتطف من جِنان القرآن ورودا، ومن بساتينه قطوفاً تراءت لنا متناثرة في ثناياه.. تنوعت بين الذرة، والماء، والحديد والنحاس، والذهب، والفضة، إضافة إلى مجموعة متنوعة من الموضوعات التي تجمعها الكيمياء في عقد واحد...

وقد قصدنا أن نورد في ثنايا بحثنا عدداً من الإضاءات؛ كانت كل واحدة منها تتناول سرا من أسرار الإعجاز القرآني، حيث كشفت كل واحدة منها عن سر لابد من بذل المحاولات الإضافية الجادة لتتبعه واستجلائه في سور القرآن الكريم وآياته كلها.


الكيمياء والإعجاز العلمي في القرآن الكريم 
1"ضيق النفس: 
قال تعالى(فمَنْ يُردِ اللهُ أن يَهدِيَهُ يَشرح صَدرَهُ للإسلامِ ومَنْ يُرِدْ أن يُضْلَهُ يَجعلُ صَدرهُ ضَيّقاًً حَرَجَاً كأنَما يَصَّعَّدُ في السماءِ كذلكَ يَجعلُ اللهُ الرِّجْسَ على الذين لا يُؤمِنونَ ) سورة الإنعام ص144هذا وقد درسنا قانون بويل والذي ينص على:
"أن الحجم الذي تشغله عينة من غاز مثالي يتناسب عكسا مع الضغط المطبق عليه عند درجة حرارة محددة " 
فعند الارتفاع عن مستوى سطح البحر سوف تكبر الفراغات بين جزيئات الغلاف الجوي لذلك تتناقص كتلة واحدة الحجم من الغلاف الجوي وتتناقص بالتالي كثافة الغلاف الجوي الذي تتفق تغيراته مع تغيرات ضغطه0وهذا يفسر ندرة الهواء في طبقات الجو العليا ومشاكل التنفس كلما ارتفعنا في السماء فرواد الفضاء يستخدمون مثلا اسطوانات التنفس لعدم وجود الهواء0
وهذا ما تخبرنا عنه الآية الكريمة منذ أكثر من 1400 عام (يَجعلُ صَدرهُ ضَيَّقاً حَرَجاًَ كأنما يَصَّّعَّدُ في السماء)
فقلب الإنسان البعيد عن الله و الذي لم يتنور بلا اله إلا الله ولم يذق حلاوتها يعاني من مرارة وضيق نفسي في حياته كالذي يعلو ويصعد في السماء0 
وهذا الاكتشاف الذي اكتشفه العالم روبرت بويل موجود في القرآن الكريم منذ قرون فهو الكتاب المعجز الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم0
وقد قصدنا حين تناولنا للموضوعات الواردة في هذا البحث، إيراد الآيات الكريمة المتعلقة بها جميعها، مع إيراد بعض الملاحظات والشرح ،إن أمكن، ومن المأمول أن يكون واضحاً بأن إيراد تلك الآيات بهذا الشكل إنما قصد منه أن تكون هادياً لمن أراد تناول تلك الموضوعات بعد ذلك بمزيد من التفصيل 
واخيرافي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد 

الاثنين، 13 أبريل 2015

حقائق كيميائية بسورة يس

 إنـنـا نحيـا في ملكوت الله... كون محكم بإتقـان... كلمـا تأملنـا فيه رأينـا الكمال و الجمـال و الحكمة و العلم... وكمـا أتقن الله مـلكه و أحكم آياته في خلقه و نظـامه بقدرته و علمـه... فقد أحكم آيات كتابه وجعلهـا رمـزا إلى آياته في  مخلوقاته بقدرته و علمه  ...

وكما قال الحق أن  هذا الكتاب هو آيات   تهدينـا إليه  فقد ذكر سبحانه  أن في هذا الكون أيضـا  آيــات تبصرنا به  و تدلنا عليه ...  وكمـا أبدع الله   في آياته في هذا الكون الذي أبدع خلقه فكان اسمـا من أسمائه بديع السموات والأرض... أبدع أيضا في كتابه فجـاء بإبداع لا يقدر أن يأتي بمثله أحدا... كمـا وصف الحق كتابه بقوله " قل لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا ".

و نستعرض في هذا المقال بعضا من آيات سورة يس، و هي في القرآن من القلب كما حدثنا رسول الله... ونبدأ أولا بتناول أربعة آيات في قلب السورة (من الآية 37 إلى الآية 40 ) تتعرض لآيات الله في الليلو النهـار و الشمس و القمر، ثم نأتي إلى آيات أخرى في نهـاية السورة ( من الآية 77 إلى الآية 80 ) وهي تدحض أقوال منكري البعث بآيات الله في هذا الكون البديع...

و لنبدأ بالأربعة آيات الأولى، حيث يقول الحق.. "وآية لهـم الليـل نـسلخ منه النهـار  فٌإذا  هم  مظلمون،  والشمس تـجرى لمـستقر لهـا ذلك تقدير العـزيز العليم، والقمـر قدرنـاه منـازل حتى عاد كالعرجون القديم، لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سـابق النهـار وكل في فلك يسبحـون " صدق الله العظيم.

         نرى الآية الأولى تصف وصفا جلياً عملية تعاقب الليل والنهـار، فالأرض في أي لحظة أو توقيت، يكون نصفهـا معرض لأشعة الشمس ونورهـا، والنصف الآخـر يكون بعيداً عن أي شموس أو نجوم أخـرى، فهـو يرقد في ظـلام يشمل الكون كله كما توحي إليه هذه الآية الكريمة كحقيقة علمية رآهـا رواد الفضاء مؤخراً، و جاءت بهذا الإعجاز في الآية الكريمة حيث تشير أن الظلام هو الأصل وأن الحادث هو النهـار، ولهذا فإن النهار هو الذي ينسلخ عن الأرض فتنغمر الأرض في ظلام الكون مرة أخرى، فعندمـا تدور الأرض حول محورهـا يبتعد هذا الجزء المنير الذي شمله ضوء الشمس رويدا رويدا فيتحول نصف وجـه للأرض من النهـار إلى الليل، و لن يجد العلماء أيضـا وصفا علميا لهذا التعاقب أدق وأعمق من هذا النص الذي جـاء به القرآن لكريم وآية لهم الليل نسلخ منه النهـار فإذا هم مظلمـون .

        و تـضعنـا  هذه الآية أمام قاعدة علميه لحساب اليوم الكامل تبصرنا بحكمة الخالق وعزته،  وهو الفرق الثابت بين كل انسلاخين للنهار أو زوالين أو غروبين للشمس،  فنجد أن هذا الفرق ثابتا لا يتبدل ولا يتغير مهما تغيرت الفصول والشهور والسنوات، و أيضـاً أمام حقيقة أخرى علمناها مؤخراً، و هي أن حدوث هذا الانسلاخ لايتأتى إلا إذا كانت الأرض تدور حول نفسهـا في ثبات كامل أمام الشمس بحيث تنغمس في الظلام عند نهاية النهار، و أنهـا أيضاً تدور بسرعة ثابتة لا تتبدل ولا تتغير رغم تعاقب السنين والقرون والدهور، بحيث لا يسبق الليل النهار كما تعبر عن هذا آية تـالية " ولا الليل سـابق النهـار، وكل في فلك يسبحون "، من صنع  هذا الثبات لكل شيء في فلكه، للأرض وللشمس ولكل كوكب ونجم، إنـنـا أمام حقائق جاءت بدقة متناهية بحيث تعبر عن آية لا تقبل الشك عن علم الخالق وقدرته وعظمته ، فكيف يتأتى الحفاظ على هذا الفرق الثابت بين الانسلاخين  وعلى هذا  الفلك الثابت للأرض رغم حركتهـا المركبة حول محورهـا المائل وحول الشمس ومع الشمس  ومع سقوطهـا ضمن المجموعة الشمسية بسرعة هـائلة في الفضـاء الهائل من حولنا، إن هذه الآيات الكونية لا تتأتى إلا بتقدير إله عزيز عليم كما تنبأنــا الآية التـالية بهذه الأسماء الحسنى لله خالق هذا الإعجاز، عزيز ومنفرد في قدرته و علمه، إن هذه الدورة المحتومة للأرض حول نفسهـا وهذا التعاقب لليل والنهـار دون تقديم أو تأخير بهذا الثبات والدقة قـاد الإنـسـان إلى تعريف الزمان والوقت، حيث قسم الزمـن الذي تدور فيه الأرض حول نفسهـا إلى أربع وعشرون سـاعة، و بهذا استطاع البشر أن ينظموا أوقاتهم وحياتهم، و هل يتأتى هذا الانتظـام من تلقـاء نفسه، و إذا تدبرنـا هذه الآية ونظرنا إلى  البشر عندما  يطلقون عربة صغيرة يسمونها بالأقمار الصناعية وهي لا تزيد في وزنها عن أصغر الأحجار و تدور حول الأرض لمدة محدودة ويطلقون معها معدات كي تمدهـا بالطاقة المطلوبة لاستمرار حركتهـا والحفاظ عليهـا، ومعدات للتحكم وظبط مسارها حول الأرض وتصحيح انحرافاتها الدائمة، ثم  نجدهم  يعجزون في معظم الأحوال عن الاحتفاظ بهذا المسار لهذا الشيء التافه حجماً و وزناً  لأي مدة تزيد عن عدة شهور ... و قارنا بين هذا الجسم وهذه الأرض الهـائلة الحجم والمنبعجة الشكل والتي يصل قطرهـا إلى 12742 كيلومتراً... من الذي احتفظ لهـا بهذا المسار للأرض ولكل كوكب نراه في مجموعتنا الشمسية طوال ملايين وبلايين السنين دون انحراف أي شيء عن مساره، إنه حقاً خالق عزيز عليم...  لقد جاء  القرآن بهذه الأدلة من الله الذي يعرف السر في السموات و الأرض ويوجهنا إلى هذه الحقائق والأسرار بأدق التعبيرات أو الكلمـات، التي نـراهـا أمامنا في هذه الآيات حتى يهدينا إلى عظمته وجلاله، ونـشعر أمامهـا بعظمة قائلهـا وصانعها ونرى عجزنـا عن أن نأتي بمثلهـا صنعا و عملا و قولا  فنهتدي إليه وإلى وحدانيته.

        ثم تأتى الآية التالية من هذه الآيات بإعجاز عن حركة الشمس وكيف جعلها الله في جري دائم حتى تستقر في نهاية الأمر طبقا لأوامر خالقها  " والشمس تجرى لمستقر لهـا ذلك تقدير العزيز العليم، " ، لقد اعتقد العلماء في القرن الماضي أن الشمس هي مركز الكون وأنها ثابتة في حجمها وكتلتها ومكانها وأن كل شيء يتحرك من حولها، و اعتقدوا ببقاء المادة وعدم نفاذها، واعتقدوا أن للمـادة دورات وللزمان دورات فلا ينتهيان، ولكن تأتى هذه الآية لتبين بهذا النص المعجز منذ 14 قرنا من الزمان أن ما يجرى لكل شيء في الكون يجرى على الشمس و على المادة وعلى الزمان أيضـا،  فالشمس تجرى وتتحرك وتهوي في هذا الكون السحيق، وهي تتوهج الآن ثم سوف  تخبو وتستقر بعد حين ... فالشمس تتناقص حجما ووزنا حتى تستقر وتتلاشى بعد حين،  والشمس وهي تجرى أيضا فإنهـا تجرى معها أعضاء مجموعتها المرتبطة بها من الكواكب، فالشمس تدور حول نفسها وتديرنا حولهـا، فهي حقا تجرى وكواكبها يجرون من حولهـا إلى أن تـستـقر حركتها فيستقرون معها، وهذا ما أكده العلم الحديث في مشاهداته الفعلية، وأرضنا التي نعيش عليها ليست إلا كوكباً من كواكب المجموعة الشمسية التي تجري في ركب الشمس وتنقاد معها وفقـاً لتقدير الخالق العزيز العليم، وسوف تستقر حر









الشمس كرة من غـاز الهيدروجين تصل درجة الحرارة في بـاطنهـا إلى أكثر من 15 مليون درجـة


كة الشمس بعد هذا الزمن، و حين تأتى هذه اللحظة سيتوقف الزمـان بالنسبة لأهل وسكان المجموعة الشمسية، ولن يدور الزمـن دورته ولن تبقى المادة على حالهـا كمـا كان يدعى المـاديون والكـافرون والملحدون، فللشمس ميقات ستستـقــر  عنده  بأمر خـالقهـا وسينتهي عنده كل شيء، هذا مـا أكده الـعـلم ومـا تـأتى به هذه الآية من خالق الشمس ... آية تنص على أن هذه الشمس سوف تستقر بعد هذا الجري الدءوب، و قد أثبت العلماء أن الشمس كرة من غـاز الهيدروجين وتصل درجة الحرارة في بـاطنهـا إلى أكثر من 15 مليون درجـة ويحدث بهـا أعقد التفاعلات النووية الاندماجية التي سوف تحولها في النهاية من كرة متوهجة إلى كرة مستقرة... حيث تساعد درجة حرارة باطن الشمس المرتفعة في اندماج ذرتين من ذرات غاز الهيدروجين الذي يشكل كتلة الشمس، فتتحولان إلى ذرة واحدة من غاز آخر.. ذرة تقل كتلتهـا عن كتلة ذرتى الهيروجين، حيث يتحول الفرق في الكتلة إلى طاقة تبعثهـا الشمس إلينـا...  وقد حاول الإنسان أن يحاكي هذا التفاعل الاندماجى الذي يحدث في الشمس، و لكنه عجز عن التحكم في هذا التفاعل في مفاعلاته النووية، وأدت أبحاثه في هذا المجـال إلى اكتشافه للقنابل الهيدروجينية التي تنتج كما هائلاً من الطاقة ينشأ عنهـا انفجارات مدمرة، وهكذا لم يتمكن البشر إلا في استخدامها للتدمير وليس لعمارة هذا الكون كما يحدث في شمسنا بأمر الله... وكي ترسل  الشمس كل هذه الحرارة  فإنهـا تحرق في  كل ثانية 600 مليون طن من مكوناتهـا من الوقود الهيدروجينى، تحترق في ثبات دون توقف على مدى الثواني والأيام و القرون و الدهور، و ينطلق من الشمس مع هذا التحول في كل ثانية كما من الطاقة  يكفى ما تحتاجه الأرض لمدة مليون سنة كاملة، ولكن هذا الكم  يتوزع على الكون بأكمله ويكون نصيب الأرض من هذا الكم قدر محدد لها  يكفيهـا دون زيادة أو نقصـان لا يمثل سوى 1 على 10 أمامهـا عشرة أصفار على الأقل.... وهكذا فإن الشمس تتغير وتبدأ من غاز الهيدوجين الذي يجرى له أو به هذا الكم الهائل من التفاعلات والاندماجات، ثم ينتهي إلى كرة من غاز ساكن أو خامل هو الهليوم، ولا يبقى لها في النهاية وقود يقاوم قوة جذب كتلة هذا الغاز الخامل، فيتقلص نجم الشمس بتأثير وزنه، و تصـير الشمس في النهاية قزماً ساكناً أبيض أو ثقباً أسود في هذا الكون كما حدث في ملايين النجوم الأخرى التي كانت مثل شمسنا و جرى لهـا مـا سيجرى  لشمسنـا بعد فترة قدرها العلماء بحوالى 500 بليون سنة كي تتحول إلى هذا القزم السـاكن، و هذا بعد أن وصل عمرهـا الآن 450 بليون عامـاً، والآن ما الذي يحتفظ للشمس بهذا الجري والتفاعل بهذا الثبات الممتد عبر بلايين السنين التي والتي تكونت خلالها الأرض  ثم نشأت الحياة عليهـا، إن الشمس لو بردت درجتهـا بأقل من مليون درجة مثلا، فسيؤدى هذا إلى انخفاض معدلات الاحتراق بها إلى النصف، وهذا ما يؤكده العلم الحديث، وبهذا تقل الطاقة التي تصل إلى الأرض فتتجمد الأرض، و لو زادت أيضـاً لتضاعفت معدلات الاحتراق وتزيد معها الطاقة التي تصل إلى الأرض فــتـحترق أيضا الأرض، ثم إذا نظرنـا إلى الشمس وهي تحترق وتقل كتلتهـا بملايين الأطنان في كل ثـانية ، فلنـا أن نتعجب : هل هذا النقص الدائم في كتلة الشمس له الأثر على أفلاك الكواكب من حولهـا، النظريات العلمية تؤكد أن هذه الأفلاك تتأثر فتبتعد الأرض عن الشمس، ولكن لو حدث هذا فستـتجمد الحياة على الأرض، وهذا لم يحدث خلال الملايين من السنين التي هي عمر الأرض، لقد حار العلماء في فهم أسرار هذه الشمس بحيث تظل بهذا الثبات لهـا ولمن حولهـا، و جاء هذا النص من الخالق أنه هو الذي قضى عليهـا بهذا الثبات فأودع هذا التعبير  في كتابه بأرفع المعاني والكلمات  "و الشمس تجرى لمستقر لهـا، ذلك تقدير العزيز العليم "، حقـا إنه عزيز في قدرته و تقديره، عليم يحيط بعلمه كل شيء،  و العلم لا يستطيع أن يصل إلى  سر جرى الشمس  بهذا الثبات في تفاعلاتها و فيمن تجريهم حولها ، و يأتي كتاب الله ليعلن أن هذا جاء بتقدير إله قدير عزيز عليم " ذلك  تقدير العزيز العليم" ، فهو من صنعه وحده وتقديره وحده وبعلمه وحده، وهذه الكلمات جاءت منه وحده .

و قبل أن ندخل إلى القمر تعالوا أولا نعقد مقارنة بينه وبين الشمس، فالقمر كوكب صغير سخره الله للأرض، وإذا أردنا أن نتخيل المسافات والأبعاد الخاصة بالشمس والقمر بالنسبة للأرض، فيمكن إذا تخيلنـا أن الشمس كرة قطرهـا متراً واحداً، فإن الأرض تكون كرة صغيرة أو بلغتنـا العامية بلية صغيرة يقل قطرهـا عن 1سم، و تدور هذه الكرة حول الشمس في دائرة نصف قطرهـا 120 مترا دورة كاملة كل 365.25 يومـا (السنة الشمسية )، أما القمر فإنه بالنسبة لهذه الأبعاد يكون بلية (قطعة حجر صغيرة) أصغر جداً لا يزيد قطرهـا عن 4مم و تدور حول الأرض في دائرة نصف قطرهـا 30 سم فقط دورة كاملة كل 27.3 يوما ( محددة شهراً قمرياً )، هذه الأبعاد تقربنا فقط من تصور النسب بين هذه الأجسام، لكن قطر الأرض مثلا 12800 كم وقطر الشمس حوالي 1.400.000 كم و قطر القمر 34676 كيلومتر، فلا يزيد قطر الأرض عن ضعفي قطر القمر كما لا تزيد كتلة الأرض عن 80 ضعف فقط كتلة القمر، و بينما نجد الأرض قزم صغير يدور حول الشمس بكل الالتزام، فإن القمر يبدو كأنه لا يدور حول الأرض و لكن كأنهمـا يدوران حول بعضهمـا أو كما لو كانا كما تذكر المراجع الأجنبية يرقصان حول بعضهمـا حيث يدور كل منهما حول الآخر و يدوران معا حول الشمس، وحيث وجدوا أن القمر يواجه الأرض دائما ويلازمها بوجه ثابت، وهي من قواعد الرقص عند الغرب، كما لو كان منتظراً لتلبية حاجاتهـا، ويبدوان أيضا لمن يراهما من بعيد كما لو أن القمر يتمايل حول الأرض في حركته المحدودة حولهـا كما تتمايل الأغصان في حركتهـا حول الأشجار.  كما يدور القمر في مستوى يميل مع مستوى خط الاستواء في الأرض بزاوية قدرهـا 23.5 درجة، و هي نفس الزاوية التي يميل بهـا محور دوران الأرض حول نفسهـا مع مستوى دورانهـا حول الشمس، و يأتي من هذا التطابق في الزاويتين تطابق مستويي أفلاك الأرض وأفلاك القمر، و لهذا فإن مساحة الجزء المعرض من القمر لضوء الشمس، و الذي يعكس ضوء الشمس و ينير الأرض في المساء ويحدد شكل القمر من الهلال إلى البدر والعكس، يعتمد فقط على ما تحجبه الأرض عن الوصول إليه من ضوء الشمس، ولتطابق الزوايا فإن كل سكان الأرض تراه بنفس الشكل، ولو اختلفت هاتين الزاويتين عن بعضهما ولو بأقل الكسور من الدرجة لمـا حدث هذا التطابق في أشكال القمر بالنسبة لكل سكان الأرض، و لرأى أهل الشمال القمر بدراً بينما يرى أهل الجنوب القمر هلالا، وسنظل أياماً نرى القمر كاملا، و أياما لا نراه، و الشهر القمري يبلغ 29.5 يوما وهو يزيد عن مدة دورة القمر حول الأرض بأكثر من يومين حيث تشارك الأرض في الحركة حول القمر أثنـاء تحركه حولهـا، إنه انضباط في الزوايا والتحركات يتوه في حساباته فقط أعظم العلمـاء، فمـا بالك بالتحكم فيه وتدبير أمر مساري هذين الكوكبين التي لا تقل أقطـارهما عن بضعة آلاف من الكيلومترات، مسارات معقدة و منضبطة..  ينشأ عنهـا هذا الانضباط في الشهور القمرية و أشكال القمر المتتابعة، التي لا تتبدل و لا تتغير، ويتم معهـا انضباط مواقيت و حركة الأحياء عليهـا.

هكذا ينبهنـا الخالق إلى تدبر هذه الحقائق بما يذكرنا بهـا في كتابه، فيشير القرآن بعبارات بسيطة أن كل ما ذكرناه عن حركة القمر حول الأرض وملازمته للأرض في حركتهـا حول الشمس، وسرعة القمر حول الأرض وسرعة الأرض حول الشمس، وأفلاك القمر وأفلاك الأرض وأفلاك الأرض والقمر معاً والمستويات والزوايا  والأبعـاد والمسافات والسنة الشمسية والشهر القمري ثم السنة القمرية التي تختلف عن السنة الشمسية بمدة 11 يوما لا تزيد أو تنقص، وأن يكون للقمر هذه الأشكال المتدرجة صعوداً وهبوطـا واتساعاً وضيقـاً، فنراه هلال ثم بدرا ثم هلالا في مواقيت محددة وبحركات دقيقة وتم حسابهـا بأدق الحسابات و التحكم فيهـا بأعظم القدرات .. يشير إلى أن كل هذا لم يأتي بالصدفة أو بالطبيعة.. فأي طبيعة هذه التي تحدد السرعات و الأبعاد والمسافات و الأقطـار و الأحجـام والزوايا والحركات والسرعات وتحافظ عليهـا بهذه الدقة المتناهية طوال هذه القرون والدهور.. نعم لا يتركنا خالق الأرض والسماء نتخبط ونحتـار... و لكن يأتي بآيات القرآن معلنـاً بإعجاز أنه هو الله الذي هيأ الأبعـاد













 الشكل التالي يبين كيفية دوران القمر حول الأرض ومنازله وتكون البدر حتى العرجون القديم


 والمسافات والزوايا وقدر للقمر وسخر له هذه الأفلاك والمسارات... فيقول الحق والقمر قدرناه منازل...  أي أن كل هذا قد جـاء بتقدير إله قدير قدر لهذا القمر هذه التحركات احتوتهـا كلمة قدرناه. .. و نأتي إلى كلمة منازل..  فهذه الكلمة إشارة إلى أفلاك القمر ومنازله التي أنزلهـا الله فيهـا له كي يكون لنـا من أشكاله ما نراه عندمـا يعكس لنـا ضوء الشمس من مواقع مختلفة أمامـهـا... وقد تكون هذه الكلمة تصحيحـا للتعبير الذي شبه به بعض العلمـاء حركة القمر و قالوا أنه يراقص الأرض، فهو لا يراقصهـا ولكن التعبير الأشمل والأجمل أنه ينازلهـا.. فمن قواعد المنازله أن يواجههـا أيضاً بوجه ثابت ولكنه يجب أن يبتعد عنهـا بعداً كافيا يتيح له تسديد وصد ضوء الشمس إلى الأرض كلما حانت له انفراجة في مسار الأرض عن الشمس.. و لكن الرقص الذي أطلقه بعض العلمـاء الغرب يعنى انضمامهمـا، وهو تشبيه يجافى الحقيقة...  أما المنازلة فلا تسمح بهذا، وتنطبق حقاً على من يرى حركة القمر الملزمة للأرض في دورانه معهـا حول الشمس وفي نفس الوقت يدور حولهـا ويقترب و يبتعد أثنـاء هذا الدوران وبوجه ثابت كما لو أنه ينازلهـا دون أن يحيد عنهـا..... ثم نأتي إلى تشبيه حركة القمر وهو يتحرك من يمين الأرض إلى يسارهـا ومن يسارهـا إلى يمينهـا في حركة محدودة بالنسبة لحركتهما حول الشمس، و بسرعة بطيئة بالنسبة لسرعة دورانهمـا معاً حول الشمس... وكما ذكرنا أنه يبدو لمن يراه كما لو أن القمر يتمايل حول الأرض وهو يدور معـها ويدور حولهـا أو ينازلهـا... وتأتى الآية فتطلق هذا التشبيه... عاد كالعرجون القديم...  و يطلق العرب اسم العرجون على فرع شجرة التمـر... وعند تقادمه على شجرته بسبب الجفاف من تسلط أشعة الشمس عليه زمنا طويلا نجده يتمايل مع الرياح أينمـا توجهه لأنه يصير غير قادر على الثبات أمامهـا بعد قدمه... إن هذا التشبيه يقرب من رؤيتنـا حركة القمر وهو يتحرك أو يقفز في سهولة ويسر على جانبي الأرض كقفزات وحركات بمثل تقلبات العرجون على جانبي شجرته، و ينشأ من هذا التمايل المقدر والاستمرار  الاعتياد عليه أشكال القمر المختلفة.... منازل إشارات إلى حكمته وقدرته وأن كل ما وجدنـاه ورأيناه وعلمنـاه جـاء بتقديره









 الشكل التالي يبين منازله القمر حول الأرض


 سبحـانه وقوله الحق والقمر قدرنـاه... منازل ... حتى عـاد... كالعرجون القديم...  فنرى أن كلمة "قدرنـاه" قد جاءت بكل السمو كي تبدد حيرتنـا... لأن الخالق هو الذي قدر للقمر هذه الزوايا والسرعات والأبعـاد والمسافات والمستويات، فصـار إلى ما صار إليه من ملازمته للأرض أو منازلتهـا والقفز على جانبيهـا حتى اعتـاد هذه المنازل كما اعتاد العرجون في التحرك والتطوح على جانبي الشجرة كلما تعرض للقدم والجفاف... أي إعجـاز هذا في الخلق و القول... إنه إعلان حي من الخالق، أنه هو الذي دبر و" قدر للقمر منازله " بتقدير العزيز العليم...  في دورات مستقرة وثابتة ينشأ عنهـا هذه الأشكال المتكررة للقمر من هلال إلى بدر إلى هلال تنبئ عنهـا كما ذكرنا كلمة " عاد "... فهي تفيد العودة والتكرار كما تفيد الاعتياد والاستمرار والاستقرار..... أية دقة علمية هذه في سردهـا لحقائق علمية متكاملة بأبسط العبارات وأدق التشبيهات التي تعيد كل شيء في هذا الكون لتقدير الخالق منزل القرآن على عبده بالعلم والحكمة وبما يظهر الحق و يبدد الحيرة في هذه الحركة المعقدة للقمر مع الأرض و الشمس بما قدره من قول و فعل.

        ثم تأتى الآية الرابعة لتؤكد أيضاً بإعجاز شامل أن حركة كل شيء في هذا الكون  تتم فعلا بانضباط كامل ومقدر بقول الحق ( لا الشمس ينبغي لهـا أن تدرك القمـر ولا الليل سابق النهار، و كل في فلك يسبحون )، هكذا جاء قول الحق عن هذا الثبات لكل شيء من حولنا في أفلاكه، فللشمس أفلاكها الثابتة وللقمر أفلاكه الثابتة  و بالرغم من أن الأرض من توابع الشمس تدور حولهـا وحجم الشمس أو وزنهـا يزيد آلاف المرات عن حجم الأرض و وزنهـا، لكن لا تطغى الشمس على القمر هذا التابع الضئيل للأرض الصغيرة والتابعة لهـا، فلا تحوله إليها أو تدركه بقوتها وحجمها ووزنهـا وجذبهـا الجبار الذي يتضاءل أمامه جذب الأرض، ليس هناك سببا ألا يحدث هذا إلا أن يكون هناك التزاماً من  الشمس والقمـر بالسير والسباحة أو التسبيح المحدد بالكلمات أو بالحركـات في أفلاك ثـابتة لا حيود عنهـا.

        والأرض لهـا تعاقبهـا ودورانها حول نفسـهـا، ولا يختل هذا الدوران مهمـا تعاقبت السنين والقرون، فزمن الدورة أربع و عشرون سـاعة و لا يأتي ليلين أو نهـارين متعاقبين، بل ليل يعقبه نهـار، و يكونان معاً اليوم من أربع و عشرون سـاعة في ثبات تام يعجز عن تخيل أسبابه العقل البشرى،     وكذلك الأرض ويصاحبهـا قمرهـا تدور دورة كاملة كل سـنة أو كل 365 يومـاً وربع اليوم حول الشمس، لا يتبدل أو يتغير زمن هذه الدورة على مدى القرون والدهور،  وكذلك الشمس و معها منظومـتها الشمسية كلهـا بمـا فيهـا الأرض و الكواكب الأخرى تدور حول مركز المجرة مرة كل 200 مليون سنة، و مجرتنا البالغ عدد النجوم فيهـا أكثر من خمسة بلايين نجم و تمثل المجموعة الشمسية إحدى أفرادهـا لهـا أيضـا دورتهـا حول نفسهـا و حول مركز الكون الذي لا يعرف سـره سوى الخـالق... و الآن  ... مـن يحفظ هذا الثبات والاستقرار في دورات الشمس و القمر ودورات الليل و النهـار وكل الدورات الأخرى، لقد قربنا العلم لأن نرى مسارات الشمس والأرض والقمر، ولكن هذه الرؤيا زادتنا إحساسا بالجهل عن أسرار ما رأيناه أو علمنـاه... وزدنا يقينا أنه لا تعليل لهذا إلا أن كل هذه السباحة لكل كوكب أو نجم ما هي إلا نوعـاً من أنواع التـســابيح يسبح بهـا هذا الكون لخـالقه كمـا جـاءت الآية الكريمة (و إن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) ... إنــه تسبيح دائم و مستمـر لكل مـا في هذا الكون... و(  كل قد علم صـلاته و تسبيحه ) ...و( إن من شيء إلا يسبح بحمده، و لكن لا تفقهون تسبيحهم ).

        هكذا جاءت كلمات الله معبرة بكل إعجاز عما يعجز الإنسان عن فهم أسبابه في هذا الكون، فتتبدد حيرته عندما يكون القائل هو خالق هذا الإعجاز الذي أرسل إليه هذا الكتاب رحمة من عنده لهدايتنـا و الخروج بنـا  من الحيرة و الضلال ، و إذا أمعنـا التدبر في كلمة يسبحون بالباء المفتوحة و يسبحون بالبـاء المشددة و المكسورة ، فسنجد أن القرآن قد جـاء بهذه الكلمة الجـامعة لمـا تؤديـه الكواكب و النجوم و الشمس و القمر من سباحة منتظمة في أفلاك ثـابتة  و أن هذا  ليس إلا تسبيح أو طـاعة ملزمة لكل الكواكب و النجوم  لخـالقهـا ومسيرهـا.

        و السؤال الآن: هل نستطيع كبشر بعد أن علمنا عن الأرض و القمر و الشمس و الليل و النهـار و الأفلاك و المسارات أن نعبر عن معجزات هذه الأشياء و دلالاتها في بضعة سطـور يفهمها العالم المتعمق بقدر علمه والإنسان البسيط بقدر نقائه، و هذا على مر العصور دون توقف، و بهذا الإعجاز التام دون أن يأتيهـا الباطل في أي من هذه الأزمـان،  لقد عرضت هذه الآيات الحركات و الأفلاك التي تتحرك فيها الأرض و الشمس و القمر و أعطت التشبيهـات التي لا يستطيع أن يأتي بمثلهـا سوى خالقهـا و محددهـا و محدد أبعـادهـا و حركاتهـا... إنهـا جميعـا تدور بإعجـاز إلـه عـزيز عليم تسبيحا له و طاعة و التزاما و انصياعا لأوامره، فلـه وحده النهـار و الليل و الحركات و السكنات و الأقدار و المصائر، إنهـا آيـات إلــه يـرى الكون الذي خلقه كله بإمداده و جمـاله و إعجـازه وإبداعه، ثم يـركز أبصـارنـا على ما يمكن أن نراه من هذه الآيات التي تدل كلهـا على جلاله و عظمية ... آيات يراهـا الناس في كل العصور و لا يستطيعون إنكار صانعهـأ مهمـا بلغ علمهم و رؤاهم، و لهذا تبدأ الآية بـقول الحق  و آيــة لهـم  ... إنهـا فقط إحدى الآيـات التي يبصـرنـا بهـا لخالق في الكون الذي خلقه و سيره بقدرته و تقديره.. و لكن في الكون آيـات و آيــات يجب أن نتدبرها حتى نستحق مـا أنعم الله به علينـا من نعمـة العقل والعلم.. ويكفى هذه الإشــارة من الخـالق التي جـاءت بهذه السمو وهذا الإعجـاز...

و الآن نتوقف ثانية أمام آيات أخرى جاءت قرب نهـاية هذه السورة الكريمة بقول الحق:( أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين، و ضرب لنا مثلا و نسى خلقه، قال من يحيى العظام و هي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أول مرة و هو بكل خلق عليم ، الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون، أوليس الذي خلق السموات و الأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ، بلى و هو الخلاق العليم )

هناك من يجرأ و يدعى أنه ليس هناك بعث بحجج مختلفة، و في هذه الآيات يناقش الحق بالحجة و المنطق هؤلاء المتنطعون، فيأتي باستفسـارات منطقية و يسأل هؤلاء المنكرون أسئلة منطقية و يستشهد الخالق في إثارة تفكيرهم من واقع ما يبصرونه في مختلف الأزمنة... و يأتي السؤال الأول... هل من لديه القدرة على خلق الأجسـام لا تكون لديه أيضا القدرة إعادة هذه الأجسام مرة أخرى بعد أن تتحول إلى رميم و تراب...  سؤال منطقي و رباني... و لا شك أن هؤلاء المتنطعون كما كانوا في عصر الرسول صلى الله عليه و سلم، نراهم أيضـا في عصرنا هذا ينكرون البعث باسم العلمانية و العلم...  و لكننا كمسلمون نرى أن التقدم البشرى و العلمي يجعل الرؤية التي طالبنا بهـا الخالق في بدأ هذه الآيات تكون أقوى و أوضح و أظهر، فالخـالق يذكرنـا بعد هذا الاستفسـار أن بدأ خلقنـا كان من نطفة.... و قد أثبت العلم الحديث أن بداية تكوين الجنين في بطن الأم تكون بتخصيب بويضة الأم، و تمثل هذه البويضة نصف خلية من خلايا جسمها وتحمل جميع صفاتها الوراثية، ويتم تخصيب هذه البويضة بالحيوان المنوي للأب، وهذا الحيوان يمثل أيضاً نصف خلية من خلايا جسم الأب، ويحمل أيضا كل الصفات الوراثية للأب... ومن هذا التخصيب تأتى النطفة أو أول خلية كاملة تحمل صفات وراثية مشتركة من الأب والأم لمخلوق جديد... هذا ما نراه الآن في معاملنا بالمجهر وبالصورة و تعرضه أفلام علمية و طبية و ثقافية... والآن لا ندرى بالرغم من ادعائنا العلم و الفهم..  من علم هذه النطفة ورتب لها هذا التحول من نطفة أو خلية واحدة إلى إنسان كامل عبر أطوار وأطوار داخل رحم الأم، لا تدرى الأم منها شيئا وليس لها أي تدخل أو تداخل فيهـا، كيف استطاعت هذه الخلية الواحدة أن تتكاثر إلى بلايين من الخلايا المتطابقة للخلية الأولى صفاتا ونوعا و شكلاً في منظومات هائلة مكونة الأنسجة والأجهزة والأعضاء، كيف استطاعت أن تستمد غذائها وهوائها وهي داخل ظلمات ثلاث، من صمم لها هذه الأطوار كي يكون لها خياشيم في أحدى الأطوار كي تحصل على الأكسيجين من داخل السائل الذي تسبح فيه في داخل الرحم، و كيف جاء لها هذا التكوين الفريد في الحبل السري الذي يمد جسم هذه النطفة بكل ما تحتاجه من غذاء في كل لحظة ومن مرحلة إلى مرحلة أخرى، من الذي أودع الأسرار في مجموعة من الخلايا أن تتحول إلى عظام ومجموعة أخرى أن تتحول إلى عضلات، ومجموعة أخرى أن تتحول إلى دماء أو جلد أو أغشية أو شعر... وكل له وظيفة محددة وأعمال مرتبة وأهداف ثابتة تختلف شكلا وموضوعاً عن الخلايا الأخرى وإن اتحدت في كروموزماتهـا وجيناتهـا التي تميز كل إنسان عن أخيه وعن سائر المخلوقات... من رتب لها هذا التكوين وعلمها هذه الوظائف وقرر لها هذه الأعمال و بين لهـا هذه الأهداف...  من الذي جعل القاعدة العامة هي الانتظام في هذا الترتيب وجعل هناك القليل الذي يشذ حتى نرى قدرة الله في خلقه وأن العملية ليست عملية









 صورة للجنين البشري في أشهره الأولى


ميكانيكية ولكن كل شيء بقدر معلوم، فنرى التصاق قلبين أو جسمين أو رأسين، و نرى ما لا يكتمل نموه ونرى من يولد بعد 7 أشهر ومن يولد بعد 9 أشهر و نرى من يموت في رحم الأم ومن يكتب له الحياة الممتدة، ونرى قدرة الله وحكمته في أن يجعل هذه النطفة ذكرا أو أنثى في إحدى هذه الأطوار ثم نرى الاتزان بين عدد الذكور والنساء في الجنس البشرى خاصة، ونرى حكمة الله وقدرته في أن يهبة نعمة السمع والبصر والعقل خلال هذه الأطوار كي يتحول هذا المخلوق الحيواني، الذي وهبه الله الحياة منذ أن كان نطفة لينمو داخل رحم الأم كأي حيوان ثديي، إلى إنسان عاقل يدرك ويعي ما يراه بعينيه أو يسمعه بأذنيه، بميز الأصوات و الألوان و الحروف و الكلمات و الصور و الظلالات، ثم يميز بين الخير و الشر وبين النور والظلام، بفطرة فطر الله عليها هذه النطفة منذ أن بدأها و وهب لهـا الحياة و الاستمرار.

        نعم... لقد رأينا في معاملنا هذه الخلية الأولى أو النطفة التي أودعها الله في رحم الأم ثم نمت بقدرة الله التي وهبتها الحياة وبحكمته التي أودعها الله في هذه النطفة حتى تخوض في هذه الأطوار وبإرادته التي تجعل هذا ذكراً أو أنثى أو لا شيء على الإطلاق أو أن تصير هذا الإنسان الكامل العاقل القادر ... و بالرغم من هذا فيأتي هذا الإنسان بعد أن زاد شعوره بالجهل في عصر العلم متبجحـاً أن أصله جاء نبتاً من هذه الخلية الواحدة عندما أراد لها خالقها الحياة والنمو وكتب لهـا هذه الأطوار... جاء يقول من هو القادر على أن يعيد عظمه أتى بهـا إلى رسول الله لتصير بشراً مرة أخرى...  أنه بهذا التصرف الأبله وهذا القول الساذج  يصير خصماً لله سبحانه و تعالى الذي أخذ على نفسه هذا العهد و قرره في آيات القرآن الكريم بلسان عربي مبين ... كم تحوي هذه العظمة من الخلايا... إنهـا بلايين الخلايا وقد جاء خلق الإنسان من نطفة أو من خلية واحدة فقط من هذه الخلايا... إن العلم الحديث يقرر أنه يمكن من خلية واحدة استنساخ حيوان هو صورة طبق الأصل من الحيوان الأصلي.. فكيف بخالق الإنسان نفسه... أو ننكر له هذه القدرة... و من هنا جاء هذا الرد الرباني العجز على هذا الاستفسار الإنساني الجاحد و الجاهل بقدرات الله عز و جل: (أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين، و ضرب لنا مثلا و نسى خلقه، قال من يحيى العظام و هي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أول مرة و هو بكل خلق عليم ).

ثم يأتي البيان الثاني...الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون... كيف ننكر قدرة الخالق الذي دبر شئون هذا الكون و دبر عمارته على أن يحيي العظام و هي رميم...  أشار الله في هذه الآية إلى قدرته التي عمر بها هذا الكون وأعطى بها الإنسان والحيوان القدرة على الحركة والانطلاق... إن من ينظر إلى هذا الكون وقدرة الإنسان على السعي فيه وعمارته، يجد أنهـا جاءت من هذا الشجر الأخضـر، فالشمس تطلق طاقتهـا.. ولكن هل يستطيع الإنسان أن يمتص هذه الطاقة كي يتحرك بهـا... إن أعضـاء المملكة الحيوانية كلهـا ومنهـا الإنسان لا يستطيعون الاستمرار والحركة بدون مصدر للطاقة.. كمـا أن السيارات والمحركات لا تستطيع أيضـاً أن تتحرك بدون مصدر للطـاقة... ومن أين تتأتى لهم هذه الطاقة التي سيتحرك بهـا الإنسان و من ثم تتحرك بهـا دوابه و أنعـامه ثم تحركان عرباته وآلاته ... هل سأل أحدنا نفسه مرة كيف تأتـيه هذه الطاقة ومن أين تأتيه... الجواب في هذه الكلمات المحددة في الآية التي بين أيدينـا... إن هذه الطاقة تأتى من الشمس التي جـاء ذكرهـا في منتصف هذه السورة.. ثم من الذي يعد ويجهز لنا هذه الطاقة كي نستفيد منهـا ولتبعث الدفء والطـاقة في أجسادنا عند احترقهـا ناراً، و هي التي تدفع الطاقة أيضاً في أجساد دوابنـا عند احتراقهـا ناراً، و هي التي تطهي لنـا الطعام عند احتراقهـا ناراً، وهي التي تدفع عرباتنا عندما تتحول في باطن الأرض إلى بترول وغـاز طبيعي ثم تحترق في عرباتنا ناراً... إنهـا هذا الشجر الأخضر... إن هذه المقابلة في الآية الكريمة التي صاغهـا الحق بين النار والشجر الأخضر مقابلة معجزة، تستوعب كل دروسنا في الطاقة ...  حيث يقوم الشجر من خلال اخضراره واخضرار أوراقه بدوره ومهـامه في تخزين وإعداد هذه الطاقة في طعام ذو مذاق جميل وفي نفس الوقت في الصورة التي يمكن امتصاصهـا داخل جسم الإنسان أو الحيوان... إن من يتعمق في الكيفية التي يمتص بهـا هذا الشجر الأخضر من خلال أوراقه الخضراء طاقة الشمس، لا يسعه إلا أن يسجد للخالق الذي قدر هذا الصنع و أبلغ عنه بأعظم الكلمـات و أدق العبارات، في مقابلة معجزة و متكاملة...  لقد حاول العلمـاء محاكاة ما يحدث في هذا الورق الأخضر.. فوجدوا أنه يتم في هذه الورقة أكثر من ثلاثة آلف تفاعل كهرو فوتو كيميائي كي يمتص أشعة الشمس الفوتونية ويخزنهـا كطاقة كيميائية في المواد الكربوهيدراتية في عملية حيوية تسمى بعملية التمثيل الكلوروفيللى أو الأخضر نسبة لاعتمادها على ورقة الشجرة الخضـراء.. و لو حاول هؤلاء العلمـاء تنفيذ هذا التفاعل في معامل يعدونهـا، فإنهم يحتاجون إلى معمل يعادل حجمه عشرة أضعاف حجم عمارة المجمع كي يؤدى









سبحان الذي خلق من الشجر الأخضر ناراً


فيه هذه التفاعلات و يصنع ويخزن الطاقة التي تخزنهـا ورقة نبات خضراء في اليوم الواحد، و لكنه سوف يستهلك في تخزين هذه الطاقة طاقة أخرى تعادل طاقة طلمبات منخفض توشكا بأكملهـا... و تأتى كلمة "جعل لكم" لتبلغ حقيقة أخرى، فلن تكون للنبات الأخضر هذه القدرة بذاته... حيث أنه بدون أشعة الشمس التي يمتصهـا وبدون الهواء الذي يستخلص منه غـاز ثاني أكسيد الكربون، وبدون الظروف الجوية المواتية من ضغط ودرجة حرارة ودرجة رطوبة لن يستطيع النبات أن يقدم لنـا هذه الطاقة التي باحتراقها ناراً تسير عجلة الأحياء والحياة على وجه الأرض... و لهذا جاءت كلمة جعل.. ولم تأتى كلمة خلق.. إن من يتابع كيف تنطلق نار هذه الشجر الأخضر في أجسامنا، فسيرى أن الله أعد في خلايا الجسم القدرة على استعادة هذه الطاقة بثلاثة آلاف تفاعل في عكس تفاعلات الشجر الأخضـر... من علم هذه الورقة القيام بهذه التفاعلات.. ومن علم خلايا الإنسان والحيوان هذه التفاعلات... الرد هو أن ما علمناه وما نعلمه يزيدنا يقينـا أننا أكثر جهلا بكل شيء وأن هناك خالقـاً هو الذي جعل هذا... فعلومنا تقربناً من معرفة قدرة الله، و تقدم لنـا الدليل المؤكد لقدرته وعزته.. و أنه سخر لنـا كل هذا الكون بعلمه و قدرته... ثم يتطاول الخلق ويسألون.. من يعيد هذه العظام وهي رميم.. هل من أعد هذه التفاعلات وسير هذه العمليات كي نحيا ونستمتع بطاقتنا غير قادر على أن يعيد هذا الخلق.. وهذا المنطق الثاني كي يبطل الله حجج المنكرين الذين لا يفكرون و يتدبرون.

ثم نأتى إلى الدليل الثالث  .. و فيه يذكر الحق بكل الدقة و القوة دليلا  لا يمكن إنكـاره ... أو ليس الذي خلق السموات و الأرض بقـادر على أن يخلق مثلهم ... فإذا عقدنا مقارنة بين خلق السموات و الأرض و خلق الإنسان فهي محسومة حقا لخالق السموات و الأرض.. و لن نعيد تأملات قول الحق في سورة النازعات، ففيهـا مقارنة كافية لدحض حجج الكافرين... و لكن هناك وقفة أمام كلمة واحدة في هذه الآية، وهى كلمة " مثلهم "... فإذا كان الخالق جاء بخلق السموات والأرض وخلقهم من لا شيء.. ألا يكون قادراً على أن يأتي بخلق مثلهم... أي ألا يكون قادراً على استنساخهم بلغة العصـر... هل يمكن لخالق الإنسان من نطفة ثم الذي جعل له من الشجر الأخضر ناراً ألا يقدر على أن يفعل ما مكن البشر من فعله ليكون عليهم دليلاً.. ألا يستطيع خالق السموات والأرض على أن يستنسخ مثلهم من خلية يبقيهـا من عظامهم هذه بعد أن تصير رميم... يستنسخهـا كما مكن البشر أن يستنسخوا مثل النعجة التي أخذوا منهـا خلية من جلدهـا... ألا يقدر خالق الأصل أن يخلق الصورة... أي مثلهم.. سؤال لا مرد له إلا أن هؤلاء المنكرون متنطعون ومفضوحون... و لكن هذا الاستنساخ الذي مكنهم الله منه وإن كان في ظاهره العلم، إلا أن باطنه يكشف قدرة الخالق... فكل ما فعلوه عند الاستنساخ أنهم أخذوا خلية كاملة من جسم ذكر أو أنثى في أي حيوان ووضعوهـا في بويضة أنثى داخل رحم أنثى هذا الحيوان.. وهو موضع النطفة الأولى لأي جنين يتكون بالصورة الطبيعية من نصف خلية من الذكر ونصف خلية من الأنثى، فيتم الانتخاب الطبيعي للصفات التي تورث في الجنين الطبيعي، فرأوا أن بويضة الأنثى التي وضعوا فيهـا هذه الخلية، معدة لتلقين الخلية الموضوعة أو المستنسخ صاحبهـا طرق الانقسام داخل الرحم لتكوين الأنسجة و العضلات والأجهزة والصفات التي تحملهـا هذه الخلية، و أيقنوا أن خلق هذا المثل ممكنـا بما أودعه الله في بويضة أنثى كل حيوان من أسرار، كالأسرار التي وضعهـا فيهـا كي تخرج من النطفة الأولى أو الخلية الأولى من هذا المخلوق، و كالأسرار التي أودعهـا في الشجر الأخضر كي تنتج ناراً كما بين الله في الآيات السابقة... هكذا يأتي قول الحق ويأتي بالرد القاطع له... بلى  ..(أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم.. بلى ... وهو الخلاق العليم... إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون)... صدق الله العظيم... أيوجد منطق أعظم وأبدع وأعلم وأقوى وأمتع من هذا المنطق القرآني كي تقنع به من لا يؤمن بالبعث و قدرة الخالق على أنه سيعيد نشأتنـا من هذه العظام أعظم... إنه سرد لثلاث حقائق نراهـا بأعيننا و أبصارنا و منطقنـا الإنساني.. لهذا كان أول هذه الآيات (أو لم ير الإنسان... ثم كان في أوسطهـا..  أوليس الذي خلق السموات و الأرض بقادر على أن يخلق مثلهم)... هل يمكن ألا يكون ردنا على هذه الآية الكريمة كما قال سبحانه وتعالى..  نعم. هو الخلاق العليم.. نعم .. بلى و ربنـا الحق.. لقد رأينـا و آمنا أن الله قادر على أن يخلق مثلنـا و ينصر أمتنـا بإذنه و هدايته وكتابه و آياته.. فبأي حديث بعده يؤمنون...

هناك لازمة أحب أن أضيفهـا... فالخالق أراد للمسلمين أن يكون تقويمهم للشهور والسنوات معتمدا على حركة القمر و ليس على حركة الشمس... ولو تدبرنـا في فلك القمر.. فسنجد أن القمر تابعـا للأرض و يلازمهـا... و لأن الخالق سخر هذا الكون للإنسان... فقد أراد له أن يقوم السنوات بشيء تابع للأرض التي سخرها الخالق لهذا الإنسان وسخر ما في الكون لخدمته... و نحن عندما نعد شهور الحمل في الجنس الآدمي أو الحيواني، نجد التقويم أدق بالشهور القمرية، و في اختيار الخالق هذا التقويم لنـا يجعل الأرض و أهلهـا متبوعين بما في هذا الكون ومشاركين و ليسوا متبعين.. و الله أعلم .

تقنية النانو

إن أصل كلمة "النانو" مشتق من الكلمة الاغريقية "نانوس  "  وهي كلمة إغريقية تعني القزم ويقصد بها، كل شيئ صغير وهنا تعني تقنية المواد المتناهية في الصغر أو التكنولوجيا المجهرية الدقيقة أوتكنولوجيا المنمنمات. وعلم النانو هو دراسة المبادئ الأساسية للجزيئات والمركبات التي لا يتجاوز قياسه الـ 100 نانو متر، فالنانو هو أدق وحدة قياس مترية معروفة حتى الآن ، ويبلغ طوله واحد من بليون من المتر أي ما يعادل عشرة أضعاف وحدة القياس الذري المعروفة بالأنغستروم ، ويعرَّف النانومتر بأنه جزء من البليون من المتر، وجزء من الالف من الميكرومتر. ولتقريب هذا التعريف الى الواقع فان قطر شعرة الرأس يساوي تقريبا ٧٥٠٠٠ نانومتر،  كما ان حجم خلية الدم الحمراء يصل الى ٢٠٠٠ نانومتر، و يعتبر عالم النانو الحد الفاصل بين عالم الذرات والجزيئات وبين عالم الماكرو.
لنتعرف على تقنية النانو
في يوم من الأيام ،، قررت مجموعة من الناس إقامة حفلة تكريماً لعالم فيزيائي أمريكي يعرف بالبروفسورريتشارد فاينمان،، وكان ذلك في 1959م في شهر ديسمبر،، هذه المجموعة عرفت بالجمعية الأمريكية للفيزياء ....
وفي خلال هذا الاحتفال قام البروفسور فاينمان بإلقاء محاضرة نادرة وغريبة بعنوان (هنالك الكثير من المساحات والغرف الكبيرة بالقاع!)..
كانت هذه المحاضرة هي بداية ثورة حصلت في عصرنا الحالي ،، القرن الحادي والعشرين
.. هذه الثورة هي تقنية النانو
وضح البروفسور فاينمان في هذه المحاضرة بأنه يمكن عن طريق إعادة ترتيب ذرات أي مادة وهي في نطاق متناهي الصغر،،، وهو ما يعرف الآن من 1نانومتر إلى 100 نانومتر،،،، الحصول على خواص متميزة ومختلفة تماما عن صفاتها وسماتها الأصلية. وفي ذلك الوقت لم يكن اسم النانو قد عرف ولم يطلق عليها البروفسور فاينمان في ذلك الحين اسم النانو بل فيعام 1974 لقبها العالم الياباني "نوريو تانيجوتشي" بتكنولوجياالنانو..وهي بالإنجليزية(Nanotechnology )
والنانومتر هو وحدة قياس أبعاد الأشياء المتناهية الصغر مثل ذرات وجزئيات المادة .. وكلمة نانو بالإغريقية تعني قزم..
إن النانو متر = الواحد منالبليون من المتر 1\1000000000م
وكذلك هو الواحد من المليون منالمليمتر 1\1000000 ملم
ولكن كيف نستفيد من هذه التقنية ؟
      يتم ذلك بالتقاط الذرات متناهية الصغر لأي مادة والتلاعب بها لتحريكها منمواضعها الأصلية إلى مواضع أخرى ثم دمجها مع ذرات لمواد أخرى لتكوين شبكات بلورية.. لكي نحصل على مواد نانونية الأبعاد متميزة الخواص عاليةالأداء..
مثال للتوضيح :
لو أخذنا مادة ما كالحديد مثلاً:· نأخذ مكعب من الحديد طول ضلعه متر واحد ولنقطعه بأداة ما طولا وعرضا وارتفاعا سيكون لدينا ثمانية مكعبات طول ضلع الواحد منها 50 سنتيمترا ، وبمقارنة هذه المكعبات بالمكعب الأصلي نجد أنها ستحمل جميع خصائصه كاللون النعومة و التوصيل ودرجة الانصهار وغيرها من الخصائص .· سنقوم بقطع واحد من هذه المكعبات إلى ثمانية مكعبات أخرى ، و سيصبح طول ضلع الواحد منها 25 سنتيمترا وستحمل نفس الخصائص بالطبع· وبالاستعانة بمكبر مجهري وأداة قطع دقيقة، سنقوم بتكرار هذه العملية عدة مرات وسيصغر المقياس في كل مرة من السنتيمتر إلى المليمتر وصولا إلى الميكرومتر . و سنجد أن الخواص ستبقى كما هي عليه وهذا واقع مجرب في الحياة العملية, فخصائص المادة على مقياس الميكرومتر فأكبر لا تعتمد على الحجم .· نستمر بالقطع سنصل إلى ما أسميناه سابقا مقياس النانو ، عند هذا الحجم ستتغير جميع خصائص المادة كلياً بم فيها اللون والخصائص الكيميائية ؛ وسبب هذا التغير يعود إلى طبيعة التفاعلات بين الذرات المكونة لعنصر الحديد ، ففي الحجم الكبير من الحديد لا توجد هذه التفاعلات في الغالب, ونستنتج من ذلك أن الحديد ذا الحجم النانوي سيقوم بعمل مغاير عن الحديد ذي الحجم الكبير .
تعريف مبسط للمواد النانونية:
     هي مجموعة من المواد الصغيرة جداً يتم تحضيرها في المعمل أو تتواجد في الطبيعة بدون تدخل الانسان،، و تتراوح مقاييس أطوالها أو أقطار حبيباتها ما بين 0.1 نانومتر إلى 100 نانومتر. وهذه الفئة من المواد النانونية التي لا تتعدي مقاييس أقطارها عن 100 نانومتر لها أهمية اقتصادية عظمى، فهي أكثر المواد النانونية فائدةً وأوسعها انتشاراً وتطبيقاً في المجالات الصناعية والطبية المتنوعة.

ما هي الآلية النانوية التي أوجدت هذا الاختلاف وهذا العلم الجديد؟
في المقياس النانوي، تتصرف الأجسام بشكل مختلف تماماً عن تصرفها في المقاييس الأكبر، فمثلاً: الذهب في حجمه العادي يعتبر موصل ممتاز للحرارة والكهرباء، ولكن ليس للضوء. لكن جسيمات الذهب النانوية المبنية بشكل مناسب، تبدأ بامتصاص الضوء وبإمكانها تحويل ذلك الضوء إلى حرارة، حرارة كافية يجعلها تعمل كمشرط حراري مصغر يمكن من خلاله قتل الخلايا غير المرغوبة في الجسم، مثل الخلايا السرطانية.
كذلك بعض المواد الأخرى يمكن أن تصيح أقوى بشكل ملاحظ عندما تبنى على مقياس نانوي. على سبيل المثال، فأنابيب الكربون النانوية التي يبلغ قطرها 0.00001 من قطر شعر الإنسان، قوية بشكل لا يصدق. فهي تستخدم في صناعة الدراجات الهوائية، ومضارب لعبة البيسبول، وبعض أجزاء السيارات في وقتنا الحالي. حتى أن بعض العلماء يفكرون بإمكانية جميع أنابيب الكربون النانوية مع البلاستيك لصناعة مركب أخف بكثير من الفولاذ، وبنفس الوقت أكثر قوة منه. وهذا يوفر الطاقة إذا استبدلنا بعض المعادن المستخدمة في صناعة السيارة بمثل هذا المركب،، كذلك أنابيب الكربون النانوية موصلة للحرارة والكهرباء أفضل من أي معدن، لذا يمكن استخدامها لحماية الطائرات من ضربات البرق، كما يمكن استخدمها في دوائر الكمبيوتر الكهربائية .
انتقادات لتقنية النانو وردود على هذه الانتقادات:
عند كل في أي تطور علمي أو تكنولوجي تحصل دوما انتقادات وتنتشر المخاوف . مثلما حصل في الثورة الصناعية الأولى وعند اختراع الكمبيوتر وظهور الهندسة الوراثية وغيرها .

تتركز الانتقادات لتقنية النانو هنا على عنصرين :
الأول من المخاوف : هو أن النانو جزيئات صغيره جدًا إلى الحد الذي يمكنها من التسلل وراء جهاز المناعة في الجسم البشري .
الثاني من المخاوف : هي أن يصبح النانوربوت ذاتي التكاثر, أي: يشبه التكاثر الموجود في الحياة الطبيعية فيمكنه أن يتكاثر بلا حدود ويسيطر على كل شيء في الكره الأرضية.
قد بدأت منظمات البيئة والصحة العالمية تنظم المؤتمرات لبحث هذه المخاطر بالذات . وعقد اجتماع في بروكسل في شهر يونيو من عام 2008 برئاسة الأمير تشارلز ، وهو أول اجتماعٍ عالميٍّ ينظم لهذا الهدف، كما أصدرت منظمة غرين بيس مؤخرًا بيانا تشير فيه إلى أنها لن تدعو إلى حظر على أبحاث النانو. لأن الإنسان في هذا القرن على أبواب مرحلةٍ جديدةٍ مختلفة تماما عن القرن السابق لذا وكما يقول معظم العلماء:
" لا يمكن لأي كان الوقوف في وجه هذا التطور الكبير ولكن لنحاول تقليص والقضاء على السلبيات ".